الرئيسية » Cinéma » هناك مَنْ…..

هناك مَنْ…..

في إطار التأهيل لكأس العالم روسيا 2018 لعِب الفريق المغربي ضد فريق ساحل العاج بأبيدجان وفاز عليه ب”جوج بيوت” يعني بهدفين مقابل صفر. والمغاربة مثل جميع سكان القرن 21 يتفرجون على المباراة في المقهى أو في البيت مع العائلة والأصدقاء على شاشة التلفزة وفي نفس الآونة ينشرون على الشبكة الاجتماعية الفايس بوك . ومباشرة بعد فوز وتأهيل أسود الأطلس إلى كأس العالم روسيا ،عبّرالمغاربة ، سواء القاطنين بالمغرب أو ببلدان أخرى  بطرق مختلفة عن فرحهم مستغلّين الشبكة الاجتماعية لهذا الغرض .و لقد اختلفت مضامين التعبير عن الفرح بهذا الفوز واللغة المستعملة تمزج الدارجة المغربية بالفصحى و بالفرنسية، غنى لغوي نرتشف منه و نؤرشف له هنا .

فهناك من نشر بكل بساطة  :  ” لحظة فريدة تجسّد الشعور بالانتماء الى الوطن”

و هناك من جادت عليه قريحته الشعرية مثل الشاعر عبد الصبور   : الفرح يتطلب جبلاً من الجهد و نهراً من العرق  شكرا للأسود لأنهم منحونا هذا الفرح الذي نفتقده..

و هناك من انتظر هبوط الطائرة ليخطّ : “مبروك للمغرب الانتصار، شكراً لطاقم طائرة لارام من أمستردام إلى البيضاء الذي زفّ إلينا النتيجة ونحن في السماء🌷♥️” حورية 

” في المروك كلشي طالع :القمر الصناعي طلع للقمر ، المنتخب طلع لروسيا ” سيفاو إدرار

وهناك من ذكّر من بلجيكا بابن المقفع  : “الحكمة التي يجب أن نستخلصها من هذه المباراة هي أنّ الأسود قادرة على هزم الفيلة إذا ماسمعت جيّدا لخطة الثعلب…”الهواري الغباري

و هناك من عاتبت الذين استحضروا مشاكل المغرب السياسية والاقتصادية عوض الاستمتاع بالفوز، الاستمتاع فقط. مثل المشاكسة مينة بوشكيوة :

“إلى أولئك “العميقين” جدا، المعكرين على الناس أفراحهم، لقد كنت مثلكم حتى جاورت الناس البسطاء الكرماء، فتعلمت أن أفرح لأي فرح كبير وصغير رفقتهم، مهما اختلف مذاق الملح والسكر في أفواهنا، ومهما تعكر ماء حنفياتنا، فعندما نتقاسم الفرح، مهما كان أصله خفيفا، فإننا نتعلم المحبة. “

و هناك من استعرض ذكرياته الكروية مثل عبد الوهاب رفيقي :

” أعتقد أني من الجيل المحظوظ كرويا بالمغرب، تابعت ثلاث مونديالات شارك فيها المغرب  86 -94- 98 … وتابعت نهاية كأس إفريقيا بتونس 2004وحضرت بالملعب نهايتين لدوري أبطال إفريقيا فاز بها فريقي الوداد البيضاوي…وتابعت وشجعت فريقي الرجاء البيضاوي والجيش الملكي في كؤوس الأبطال الإفريقية التي حصلوا عليها، وفرق الكوكب والمغرب الفاسي والفتح الرباطي بكأس الاتحاد الإفريقي….يعني كنت حاضرا بكل إنجازات المغرب كرويا ما عدا مونديال 70 وكأس إفريقيا 76…العقبى لهذا الجيل ليروا منتخبهم ضمن كبار العالم بروسيا “.

و هناك من قارن بين مغرب اليوم ومغرب ما قبل  1986 مثل رضوان الرمضاني :

” آخر مرة تأهلنا لكأس العالم:
كان الملك هو الحسن الثاني كان الوزير الأول هو عبد الرحمان اليوسفي
كان رئيس الجامعة هو الجنرال حسني بنسليمان
كان فعمري 20 عام
كنت كنقرا فالسنة الأولى فالمعهد العالي للإعلام والاتصال
كان الترامواي باقي ما كاينش فكازا والرباط
كانت لوطوروت فاس وجدة ما زال ما تصاوبات
كان المغرب عندو جوج تلفزات… الأولى ودوزيم
وأهم حاجة كان باقي عندي الشعر….”

 ومن باب المزاح هناك مغاربة نشرواْ مُلَحا تعبّر عن خفة دمهم . ” ألو ألو الواليدة صيفطيلي المانطا روسيا باردة ” أو ” ألو  ألو الواليدة سايفطي الباليزة ، روسيا حيْدات الفيزا ”  أو  تلاعبوا باسم البلد الخاسر ساحل العاج:  ” ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل. “

وهناك من نشر صوراً مكتوب عليها بالفرنسية  : هنيئا للمنتخب المغربي بفوزه ولكن علينا أيضا أن نربح الرهان ضد الفقر والظلم في بلادنا .

وهناك من استيقظ صباح الأحد في ناحية عبدة دكالة و شارك الأصحاب فرحته باللغة الفرنسية

وهناك من استغل هذا الفرح ونشر فيديو يُبيّن احتفاء ساكنة لعيون بالفوز وكلّه أمل في وحدة ترابية من طنجة إلى لكويرة  (نوفل البوعمري)

وهناك مننظّر للفرح مثل المشاغب الفايسبوكي عبد العزيز العبدي  :

” الفرح ليس بنيويا، ولا هو رهين شكل النظام السياسي والمجتمعي… الفرح إحساس وشعور، مثله مثل الحزن والحب والألم والحبور… الفرح ليس هو السعادة، قد لا نكون سعداء ويداهمنا الفرح كومضة ضوء عابرة في ظلام حزننا هذا…
لهذا فرحنا بالأمس لأن شبابا يحملون شكل هويتنا، علمنا وجنسيتنا حققوا نصرا كرويا أمميا، لا علاقة لفرح الأمس بالفشل الذريع في سياسة حكامنا ولا علاقة له بتعاستنا البنيوية… انتصار الامس كان ومضة الضوء التي عبرت تعاستنا…. ليس من حقنا لوم الفرحين وليس من حق الحكام استغلال ومضة الضوء هذه ليستدلوا كذبا أننا سعداء….”

م م

***********************

مفردات :

المُلْحَةُ ج ملْحات – مُلُحات – مُلَح :  نُكْتَةُ ، كلمة ظريفة تُرَوِّح عن النَّفس

المانطا = الغطاء  –  صيفطي = أرسلي

السطريس : Stresse  الضغط

الثعلب : هو مدرّب الفريق المغربي هيرفي رينار، من رينار  – رونار، التي تشبه صوتا Renard  بالفرنسية

 

******************

في القسم :

يمكن استغلال هذا النصّ تعليميّا و التطرّق إلى :

  • فرحة شعب بفوز كروّي في الداخل والخارج
  • وعي المواطن المغربي بواقعه، الفرح لا ينسيه همومه
  • استغلال الحدث سياسيا
  • مساهمة الشبكة الاجتماعية في منح حيّز كبير للدارجة

******************

Aucun texte alternatif disponible.