الرئيسية » Web » Le pain maison

Le pain maison

Rachida Lakhel

 

  خبز الدار

إحدى عشر سنة،فتاة صغيرة بجسد طفولي ، بالمطبخ تقتعد “القصعة ” “طبلية” منخفضة محتضنة مايربو عن الكيلوغرامين من دقيق القمح الصلب المخلوط بكأسي دقيق ” فورص” الأبيض اللين . يدان الصغيرتان تحاولان ضم الطحين إلى بعضه بعد سقيه بالماء الدافئ واستئمانه على قبصة ملح وندفتي خميرة “جرما ” … اليدان صغيرتان جدا والدقيق متمرد ينفلت من بين فراغات الاصابع والأم مصرة على تلقينها “أصول العجين” حتى لا تكون أضحوكة أمام قريناتها. يتماسك العجين شيئا فشيئا فتتعقد عملية الدعك، اليدان صغيرتان وكمية العجين كبيرة، يعلو صوت الأم ببيداغوجية حازمة: عليك لم أصابعك في شكل لكمة، والضغط على العجين في حركات سريعة، مع قلب الجنبات، أسرع من ذلك، إسق العجين بكرم أكبر ، هيا، ألكميه بشكل أقوى ..الآن اجمعي العجين في طرف القصعة الى جهة ساقيك، إدعكيه بكف اليد من طرف القصعة الى طرفها الآخر، نعم هكذا لكن بشكل أسرع ، لا تبردي العجين، تقرئين رواية نجيب محفوظ في أقل من ليلة ولا تنجحين في دعك العجين قبل أن يتلاشى دفؤه، أضيفي ماء، من جديد ، أعيدي العمليتين، العجين الجيد هو الذي تستمع “فرقعته” من الغرف الأخرى، و”المرا اللي خبزها مدقس ماشي مرا…علكي مزيان الله يرضي عليك” !
هكذا تدربت من قبل والدتي، ألكم العجين وأدعكه وأنا أتساءل بغضب لماذا لم يتدرب شقيقي على تحضير العجين حين كان في سني؟تدربت بغضب وكثير مكابرة لكن دون تمرد، وصرت أحضر العجين، غالبا قبل الذهاب الى المدرسة، في أقل من ربع ساعة ، بيد واحدة، وتسمع فرقعته من بيت الجيران ، وصرت مضرب مثل ، وكانت عمتي رحمها الله تقبل يدي الصغيرتين كلما تناولته، وكان أبي يلثم أناملي باسما وهو يقول ” هاد الشوية داليدين كايعجنو هاد السفنج”…وكانت أمي دائما تجد عيبا في خبزي، وإن اخفقت في إيجاده فهي تلومني على صغر قطره ( عادة ليس أقل من 45 سم) …
وكنت وسط كل هذا، أرعى بحرص، نقمة تثوي بين الخلجات، على خليط الدقيق الصلب واللين، وخميرة جرما، وصوت الفرقعة القميء، حتى لو كانت فرقعة علك في فم مراهقة تشرئب بعهر نحو الأنوثة… وصرت مع الوقت أنظر إلى يدي بشفقة، مشتهية أن أطيل أظافري ككل البنات، وأضع عليها طلاء، لكن هيهات، هل يستقيم لأمي العجين بأظافر طويلة تستنفر القذارة وبصبغة كيماوية ؟
كبرت، وكان أول ما اشتريت بمنزلي قصعة طينية أرجوانية جميلة، بملاط ذهبي لماع، اقتنيتها فقط لأوقفها عن العمل، جعلتها تقتعد بكسل سطح الثلاجة كأتفه معطل في الحي، وكنت أقتني من البقال خبزا رديئا من الدقيق المدعم، وأسكنه حضنها “المقدس” لعلي أدنسه، وصرت أطلي أظافري من وقت لآخر بلون قان وأتلذذ بلعق أحدها قبل أن أحشو قضمة خبز في فمي محاولة ان أنسى تعليمات أمي الجادة وهي تعلمني العجين بدل الغنج !