الرئيسية » Web » Ahlam Othmane

Ahlam Othmane

يجرّني الوقت وأنا معك ، من أُذني ،
‏يُجلسني على المقعد الثاني للحياة .
لم يفهم أنّي تلميذة كسولة

لا أحب المدرسة.

*********

‏لدي حذاءٌ قصير
لأفكاري الطويلة،
‏وآخر بكعبٍ عالٍ
لأقرأ طالعي في السماء .
‏قدماي
للنّزهات الممّلة خارج الكتابة.

**********

‏تعالَ ، ومعك كمشة قصائد ،
‏أفردها على معصمي ،
أساور تخشخش بصوتك .

***********

لا أملك شعراً طويلاً ،
ولا عينان زرقاوين ،
ولابشرةً بيضاء،
لتحبّني .
أملك نمشاً حول أنفي الصغير،
الذي لا أشم به إلّا رائحة الحرب .
و من كثرة تحديقي بالليل .
أصبح لدي هالات سوداء حول عيني ،
أضع المكياج الأرجواني فقط لأقول للمهرّج
“أنا أجمل منك ”
هناك حدبةً على ظهري أيضاً ،
لم يكن لي يدٌ بها ،
إنما الله أطال في تفكيره حين أراد إيجادي ،
فخلقت طويلة .
وحدبتي مجرّد خطأ.
أظافري قصيرة ،
أقصّها دائماً بأسناني ،
كي لا تصبح أصابعي كالأخطبوط
ولا أكون قادرة حتّى على إمساك قلم
أكتب به للعالم ،
كم أحبك.

*************

الصّباح الذي يكشف عن ساق اللّغة ،
تلثغه الكتابة بفم شاعر وحيد،
أقتاد الحياة لتجثو على ركبتيها أمامه .
وكتب عنها ،
“حبيبتي السابعة الخائنة ”
___________________________
النهر الذي يبدو أنه يمشي وحيداً،
ماؤه صلصال أرضٍ وسماءً متعرّقة،
على ساعديه ،
أشجارٌ متمرّدة تقطف الغيم .
___________________________
الرّيح ، امرأة تُنجب،
كلّما أصابها العالم ،
بطلقةٍ حارّة من الرّتابة.
___________________________
من نافذة الكون الخلفية،
الأنا حديقة مُتطحلبة،
تعربش على السياج
تُشنق كلّما حاولت القفز صوب الشمس.

*********************

Février 2018

بهيٌّ كوجه نبيّ
لامعٌ كدمع المُقل
عذبٌ كنهرٍ دافقٍ
آسرٌ كنظرة لبيب
دافئٌ كقمح طري
وحيدٌ كوعلٍ شريد
هادئٌ كصمت العذارى
مُهيبٌ كوجه الليل.

****************

الشاعر الذي يجلس في الرّدهة العليا من العالم ،
يشتم أول اختراع لعباس بن فرناس ،
‏حين نُسبت الأجنحة للطائرة ،
وبقي الشعراء يطيرون في الخيال.

******************

‏ليس لي مكان يحتملني/
‏كل الامكنة صغيرة
‏كل الأمكنة ضيقة
‏لاتتسع حتّى لمواء قطتي .
‏الحديقة الامامية لبيتي،
‏شاغرة للقاءات العشاق الهاربين
‏لقبلهم الخاطفة
‏لأحاديثهم الغرامية
‏الواهمة تحت شجرة الصفصاف
‏لعناقاتهم الكريستالية ،
على أعناق زهرِ كانون .
‏⁧‫
‏ليس هناك مكان يحتملني /
‏الشارع ضيق بالانفجارات،
‏طويل بالجثث ضبابيٌّ بالدماء
‏الصبية يلملمون شظايا الرصاص
يثقبون بها بالوناتهم الملونه .
البنات يلبسن عرائسهن بدلات الحرب
يصنعن من أربطة أحذيتهم
خواتم لأصابع الرِيح .
ليس هناك مكان يحتملني /
بيت جدي الكبير أيضاً ،
‏منذ أن مصّ الطين حجره.
نادته السماء لزيارة الله ،
تجعّد وجه جدّتي ،
وحنت تلافيف الذكريات
على عتبة البيت
‏فحشرت زواياه في صورة
‏معلّقة على السقف
وضعت عليه إكليلاً معرّقاً بالندى
ومن حينها تنام بفمٍ مفتوح .

‏⁧‫الحديقة تبكي
الشجرة طارت
العشاق انتحروا
الزّهر هرب للمقابر
الشارع ابتلع نفسه
الصبية لحقوا صوت الرصاص
عرائس البنات نطقن الحب شهادةً ثالثة
بيت جدي أصبح عشّاً لعصافير الله
وهذا النص كتب ليحتملني.

*********************

سأمسح بها مرآة الحمام

هذا الصّباح اشتريت جريدة ،

في الحقيقة و لكي لاأكذب. لم أشترها ،

وإنما خجلاً اخذتها من الموظف الذي يوزع الجرائد بجانب محطة القطار

ومن أجل أن أكون المواطنة القارئة والتي لم تنجرف مع التكنولوجيا ..!
اضطررت لفتحها وقلّبت الصفحات حينها والتظاهر بالاهتمام الكبير بما تحتوي.
وانا أتساءل بيني وبين نفسي إن كانت تكفي لزجاج النوافذ والمرايا في بيتي .
خبراً في اعلى الصفحة يقول ؛
الدولار ارتفع .
ثمّة خبر يقابله تماما :
انفجارات متتاليه في الشرق الأوسط .
سأستخدمها لمسح زجاج النافذة في الصالة الكبيرة التي تلوّثت بمطر موحل قبل أيام .
في الصفحة الأخرى ،
بولندي قتل رجل مليونير وزوجته ليلة أمس ،
واوضحت التحقيقات أنّه مختل عقلياً ، ومدمن.
وأن العائله كانت قد مضت قبل شهر على أوراق ثبوتية بحصر الإرث لكلبهمNick .
وبنفس الصفحة، خبر آخر عن أصغر عالِم بيولوجي انتحر بعد إنتهاءه من بحثه الأول ، بحيث وجدت أعضاءه التناسلية مؤكسدة .
وهذه أيضاً ، سأمسح بها مرآة الحمام ، التي غالباً ماترشح حموضة من بخار أجسادنا.
لحظة
‏الولد الذي كان على وشك أن يدهسه القطار الآن ،
‏كانت أمّه تهتم بقرطها الجديد حول الندبة التي تركها حبله السرّي.
عدّت إلى الجريدة وتخطيت ثلاث صفحات أخرى لصورة ملونه في الوسط ،
Al Sham Restaurant مطعم دمشقي افتتح قبل أيام.
في الصورة ، يوجد ياسمين منثور على الطاولات، وبين صحون الكبب والمحاشي أكواب عرق السوس ، سأترك هذه الصفحه بالذات ، لكل الزجاج في المطبخ لأدخل الرائحة بين الأطباق.
الصفحة الأخيرة باللّون الأحمر ،
مكتوب Happy valentine تحت قبلة ووردة حمراء أيضاً .
سأحتفظ بها للسنة المقبلة ،
وأقص القبلة والوردة على مقاس حلمي وألصقها على المرآة فوق سريري حتّى يحين موعد الحب في وطني

أحلام عثمان من سوريا

2018 – 27 – avril, 18:15