الرئيسية » Littérature » قيس عبد المغني واليمن

قيس عبد المغني واليمن

أنجو كل يوم ..
أصل إلى منزلي ليلا” برأس سليمة وجسد متماسك غير مثقوب أو ممزق ولا تنقصه قطعة..

أنجو كل يوم من الكوليرا و الرصاص
من السكاكين و القذائف الموجهة والذكية
من الدرجات الملثمة و الشاحنات الثقيلة ..
أنفلت ببراعة من عيون الدائنين و قبضة المؤجر و دفتر البقال ..
ثمة خدش هنا أو هناك ربما
أو رضوض خفيفة أو إلتواء
لكنني أصل إلى منزلي بنجاح في كل مرة
وهذا مايجعلني سعيدا” حتى وقت متأخر من الليل..
أحيانا”
-و لفرط سعادتي –
أنام بالملابس التي نجوت بها
وهذا يغضب زوجتي كثيرا”.

8 يناير 2018

************************

ولدتُ بخطأ ما كلفني عشر دقائق من حياتي
ربما بضع دقائق فقط
لكنها كانت كافية لتثيرالحرائق في أحراش يومياتي
” أعيش متأخراً عن الجميع ببضع دقائق ”
وهذا ما جعلني أفشل دائماً في الوصول في الوقت المناسب أوالمحدد
وهذا نفسه ماغذى فوات فرصي و تعثر مواعيدي
ببضع دقائق خيبت ظن الكثيرين بي ..
خسرت وظائف جيدة وأصدقاء مميزين وأحذيةً ثمينة وجديدة
ببضع دقائق
ذبلت ورود بين أنامل نساء جميلات
أنتظرنني في مقهى أو حديقة
أو في فعالية أدبية مملة
ببضع دقائق
خضتُ طوابير طويلة بلا جدوى
و وصلت إلى نوافذ يتم أغلاقها في وجهي بهدوء ..
ببضع دقائق
مزقتُ قصائد مدهشة لأن هناك من سبقني وسارع بألتقاطها
ببضع دقائق
خسرت حبيبةً ملموسة وهاتفاً ذكياً ومقعداً في كلية الهندسة
لكن دائماً هناك أمرٌ جيدٌ في كل خطأ
وأنه وحين تحل القيامة
ويجرجر الجميع إلى محاكم الله
سيكون لدي وقتاً كافياً
لأدخن سيجارة أخيرة وأنا أراقب نهاية العالم من نافذة مفتوحة
و سأحصل أخيراً على بضع دقائق
أعيش فيها وحيداً على هذا الكوكب .

13 يناير 2018

********************

“يموت طفل يمني كل عشر دقائق ”
منذ أن سمعت بالخبر وأنا أتحاشى النظر الى الساعة أو معرفة الوقت
أستمع لأغنية من خمس دقائق
وبرغم كونها ساحرة لكنني أخشى تكرارها..و مضاعفتها
أشاهد فيلم “الرائعون السبعة” دون النظر إلى مدته
أذهب إلى الماسنجر
لاتفقد نافذة الحسناء اللعينة
نشطة منذ 40دقيقة
مضى أربعة أطفال مذ كانت هنا
أنام دون ترتيب مسبق
أضبط المنبه على الساعة التاسعة صباحا”
ثم أستدرك : وأحدى عشرة دقيقة.
لطالما كنت من أولئك الذين يفضلون الصحو بعد فوات الأوان.

13 يناير 2018

قيس عبد المغني شاعر يمني 

Un très beau texte de Qays Abdelmoghni, poète yéménite .